Post

التمرد ام الطاعة .. ايمهما يختار الشباب

مرحلة الشباب :
مرحلة حساسة للأولاد وتتطلب التعامل معهم بدقة واحتياط,فالشاب يميل بشكل فطري وطبيعي نحو الاستقلال في أعماله وأن تكون لنفسه شخصيته الخاصة به,فلايتقبل لغة الأوامر والنواهي, فهو يريد أن يختار بنفسه طريقه وأسلوبه في الحياة,ابتداءً من ملبسه وشكله حتى دراسته وعمله.

وهذا الاتجاه قد لايلقى في بعض الأحيان التفهم المطلوب من قبل الوالدين,كلاهما أو أحدهما,فيظنان أن الولد بات عاصياً وطاغياً ومتمرداً على العائلة,فيزيدون في الطلب منه والضغط عليه,ولكن كلما زادوا في ذلك فإن الولد,ودفاعاً عن ذاته,يزداد اصراراً وعناداً,مما يعكّر الأجواء في الأسرة ويوتر العلاقة مع الوالدين.
ومما يؤسف له فإن بعض الأمهات يعتبرن ذلك تحدياً لإرادتهن وتصدعاً في إدارتهن للأسرة,وهذا بدوره يؤذينهن نفسياً ويسبب الأذى في المقابل للأولاد,وهكذا نشهد داخل الأسرة صراع إرادات وتقابل عصبيات,خصوصاً بين الاولاد الذكور والأم,مع أن المطلوب أن تكون هذه العلاقة ودّية ومفعمة بالثقة و الاطمئنان.
ولذا علينا

أولاً:
أن نعرف بأن عناد الولد واصراره على رأيه في تلك المرحلة من العمر,عند البلوغ ومابعدها,أمر طبيعي ,بل ربما مطلوب لكي تأخذ شخصية الابن أبعادها وتتشكل كرجل له رأيه المستقل والمسؤول أمام الله والقانون والمجتمع …وكذا البنت كي تكون امرأة ناضجة وراشدة,وإذا كان الولد في مثل تلك السن طيّعاً وليناً,بلا رأي ولاذات,فإن ذلك يعد خللاً في نشأته,وقد يؤثر على مستقبل حياته,فيكون غير ناجح في زواجه أو عمله.

ثانياً:
أن نكون أصدقاء ورفقاء للولد,وكلّما قويت العلاقة بين الأب والأم مع الولد وازدادت المودة,كلما استجاب الولد أكثر لوالديه وتفاهم معهما.
ولايعني أن نكون أصدقاء أن نلبي كل طلبات الولد,ولكن أن نحترمه ونتفهم نفسيته ونشاوره ونحاوره بلطف,حتى لايجد حرجاً في التعامل معنا ويرتاح إلينا ويثق بنا…وإذا استجاب بشكل إيجابي لبينا طلباته التي نستطيع عليها ولانحمّل أنفسنا ما لانطيق.وإذا ماعصا حددنا الاستجابة المادية لهذه الطلبات بالواجب منها.
فهناك إذن جانبان,النفسي نتواصل معه دائماً ونعزه ونحترمه,والمادي يكون بحسب الظروف وقد يقل ويكثر بحسب سلوك الولد العام,فنكافئه إذا أحسن ونمنع عنه بعض الامتيازات – لاكلها- إذا أساء.
وفي حالة ابنكم فإننا نقترح أولاً أن تتفاهم مع الأم حول أسلوب التعامل مع الولد,ونقترح أن تتركه لشأنه لمدة,وتأخذ أنت زمام المبادرة في التعامل معه,حتى تلتئم الجروح النفسية وتطيب الأجواء في العائلة,وتتعامل مع الولد كصديق,تجلس معه وتخرج معه,وتتحدث معه وتشعره بالاحترام والثقة,فتكلّفه القيام ببعض الأمور نيابة عنك,وتعمل كوسيط لتلطيف علاقته مع أمه..
ادعوهما معاً الى عشاء خارج البيت,ثم تكلّم معه بهدوء…اشعره بانك تعتمد عليه وأنك تريده أن يخلفك في رعاية الأسرة,وأن أمه تحبّه,حتى لو ضغطت عليه,فهي تريد مصلحته,وقد تخطأ في التعبير عن حبها واعتزازها به.
ومن ثم اطلب من الأم تغيير أسلوبها تدريجياً وأنها ستجد النتائج الطيبة,إن شاء الله.
أما موضوع التدخين,فبالرغم من مضاره السيئة جداً,ولكن اتركوا الحديث بشأن ذلك,الى أن تتهيأ الأجواء المناسبة,وعندها يمكن طرح الموضوع مدعوماً بالأدلة لغرض توفير القناعة عنده,لامجرّد الغضب والشجار معه,فربما أدى هذا الوضع الى تمرد الولد كلياً وارتمائه في أحضان رفاق السوء وخسارتكم له…فيجب التفكير في العواقب والتدرج في الامور من الأهم الى المهم فتقدم مسألة الحفاظ على الولد وحسن سلوكه,على بعض العادات الشخصية السيئة,والتي يمكن معالجتها تدريجياً.

ثالثاً:
من المفيد جداً تشجيع الولد على الرياضة,بأي نوع يختاره,فإن ذلك يساعده على استهلاك طاقته النفسية والجسدية الزائدة,وبالتالي انشراح نفسيته وتحسن أخلاقه,كما يقوي فيه الارادة والدافع لترك التدخين.
نؤكد مرة أخرى,لكي ترتاح أمه ولاتتعذب ألف مرة.لاتعتبر الام ولدها متمرداً وطاغياً,بل تتفهم أنه لم يعد طفلاً,بل أصبح رجلاً وله رأيه,وعليها أن تتركه لشأنه بعض الوقت,ومن ثم تصادقه وتكسب ودّه..وتعزه وتحترمه,حتى يبدأ بالتعاون والاستجابة لها ولك,وقد ورد في الحديث الشريف : ( ماأخذ شيء بالخرق – الشدة – إلا وأخذ بالرفق مثله أو أفضل منه

  • Twitter
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Technorati
  • Reddit
  • Yahoo Buzz
  • StumbleUpon